الخطيب الشربيني

41

مغني المحتاج

( فإن أجاز ) البيع أو كان عالما بالحال ( فبحصته ) أي المملوك له ، ( من المسمى باعتبار قيمتها ) لأنهما أوقعا الثمن في مقابلتهما جميعا فلا يلزم المشتري في مقابلة أحدهما إلا قسطه . تنبيه : ظاهر عبارة المصنف أنا نعتبر قيمة الخمر والخنزير عند من يرى لهما قيمة ، وهو احتمال للامام صححه الغزالي . والصواب كما صححه المصنف أنا نقدر الخمر خلا والميتة مذكاة والخنزير شاة والحر رقيقا ، فإذا كانت قيمتها ثلاثمائة والمسمى مائة وخمسين وقيمة المملوك مائة فحصته من المسمى خمسون . ( وفي قول بجميعه ) لأن العقد لا يتوجه إلا إلى ما يجوز بيعه فكان الآخر كالمعدوم . وعلى الأول لو لم يكن الحرام مقصودا كالدم فالظاهر كما قال الأسنوي إن الإجازة بكل الثمن كما يقتضيه كلامهم في الخلع والكتابة . وأجمعوا على جواز تفريق الصفقة في الطلاق والعتق ونحوهما مما هو مبني على السراية والتغليب ، واتفقوا على منعه فيما إذا كان كل واحد قابلا للعقد لكن امتنع لأجل الجمع كنكاح الأختين . والخلاف فيما عدا ذلك ، ويجري في أبواب كثيرة من البياعات والإجارات والأنكحة والشهادات وغيرها ، واستثنى من ذلك مسائل : منها ما إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على محل الدين ، فإنه يبطل في الجميع على الأصح عند الشيخين . ومنها ما إذا استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه فإنه يبطل في الكل على الأصح . وفي استثناء هاتين الصورتين كما قاله بعض المتأخرين نظر ، لأن القاعدة في تفريق الصفقة أن يعقد على شيئين موجودين أحدهما حل والآخر حرم ، والمنفعة شئ واحد فلا وجه فيها إلا القول بالصحة أو البطلان ، والصحة متعذرة لعدم الإذن من جهة المرتهن ، وفي الصورة الثانية تصرف في ملك الغير على وجه لم يأذن له فيه فبطل صيانة لحق الغير . ومنها ما إذا فاضل في الربويات فإنه يبطل في الكل . ومنها ما إذا زاد في العرايا على القدر الجائز فإنه يبطل في الكل . ومنها ما لو زاد في خيار الشرط على ثلاثة أيام ، فإنه إن كان في صلب العقد لم ينعقد جزما أو في خيار المجلس يبطل قطعا . ومنها ما إذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث فإنه يصح في الثلث قطعا . قال الزركشي : ومنها ما لو قدم الباطل ، كأن قال : بعتك الحر والعبد فإنه يبطل في الكل ، لأن العطف على الباطل باطل كما قالوه فيما لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لا تطلق لعطفها على من لم يطلق اه‍ . وليس هذا كما قال شيخي قياسه ، وإنما قياسه أن يقول : هذا الحر مبيع منك وعبدي فإنه لا يصح بخلاف المثال المذكور فإنه يصح في العبد ، لأن العامل في الأول عامل في الثاني . وقياسه في الطلاق أن يقول : طلقت نساء العالمين وزوجتي فإنها تطلق في هذه الحالة . ( و ) إذا لم يجب إلا الحصة ( لا خيار للبائع ) لأنه المفرط حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمن ما لا يستحقه . ثم شرع في القسم الثاني منها ، فقال : ( ولو باع عبديه ) مثلا ( فتلف أحدهما قبل قبضه ) انفسخ البيع فيه ، و ( لم ينفسخ في الآخر على المذهب ) وإن لم يقبضه ، ( بل يتخير ) المشتري بين الفسخ والإجازة . ( فإن أجاز فبالحصة ) من المسمى باعتبار قيمتهما ، لأن الثمن قد توزع عليهما في الابتداء والقسم عليهما فلا يتغير بهلاك أحدهما . وقوله : ( قطعا ) تبع فيه المحرر ، وفي الشرح والروضة عن أبي إسحق طرد القولين فيه . أحدهما بجميع الثمن ، وضعف بالفرق بين ما اقترن بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد مع توزيع الثمن فيه عليهما ابتداء . وقضية كلامه أنه لا خيار للبائع ، وهو كذلك كما صرح به في المجموع ولكنه مشكل ، لأن علة المنع فيما تقدم التفريط ، وهو مفقود هنا . والطريق الثاني : ينفسخ في أحد القولين وإن قبض المشتري أحد العبدين . ولو تلف المقبوض وغيره لم يثبت للمشتري الخيار فيما تلف في يده كما صححه في المجموع ، بل عليه حصته من الثمن ، لأن العقد استقر بقبضه . وفي معنى ما في المتن ما لو باع عصيرا صار بعضه خمرا قبل قبضه ، قاله الدارمي . ثم شرع في القسم الثالث فقال : ( ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع ) كأن يقول : أجرتك داري شهرا وبعتك ثوبي هذا بدينار ، ( أو ) إجارة و ( سلم ) كأن يقول :